مقالات ساخرة

إضاءة عن كتاب!!! #مقال لـ ” د. وليد ناصر الماس “

تصفحت كتاب ( شعراء وأعلام من حالمين) لصاحبه الأستاذ الدكتور عبده يحيى الدباني، الكتاب في غاية الروعة والجمال، في محتواه وطريقة عرضه للأعلام الحالمية، وتناغم الفقرات والجمل وتتابعها في سياق موضوعاته، بشكل يستهوي القارى ويدفعه للاستمرار والمتابعة في المطالعة إلى النهاية.

طالعت الكتاب أكثر من مرة برغم المشاغل وزحمة الأعمال، إذ وجدت نفسي مدفوعا برغبة جامحة لا قدرة لي على كبحها، فما إن تكمل موضوعا منها حتى تجد نفسك تندفع بشغف نحو الآخر، لما يتسم به الكتاب من تسلسل ممتع في موضوعاته، علاوة عن الترابط اللافت في محاور وجزئيات كل موضوع منها، فيما تُعرض من وقائع ومحطات عن كل شخصية من الشخصيات، بشكل يجعلك تعيش تلك الأحداث واقعا: السارة منها والمؤلمة، ويضعك في صورة قريبة منها، وهذا في حد ذاته يضفي قيمة فنية وجمالية للكتاب. فقدرة ومهارة الكاتب (أي كاتب) تبرز أساسا في مدى قدرته على حبك محتويات كتابه بصورة تجعل منه مادة جاذبة لاهتمام القارى، وهو ما تميز به الكتاب الذي نحن بصدده، لمؤلف باعه طويلة وظلاله وارفة في حقل التربية والثقافة والأدب.

تفرد الكتاب الذي بين أيدينا، في كونه من أوائل الكتب التي تتناول الشأن المحلي الحالمي، إذ طرق المؤلف في هذا التناول، أهم المداخل الهامة، مستعرضا وبنوع من الاقتضاب حياة شخصيات حالمية لها صولة وجولة ليس على الساحة الحالمية فحسب، بل على مستوى البلد الجنوبي عموما، من خلال تواجدها في العديد من المؤسسات مدنية وأمنية وعسكرية. فعلى الرغم من جهودها المضنية وخدماتها الجليلة، إلا أنها ظلت في طي النسيان، فكان هذا التناول النافذة التي سُلط الضوء عبرها على بعض الجوانب اللامعة في حياة هؤلاء الجهابذة، والأهم إن تظل أدوار أولئك الرجال محفورة في الذاكرة، يُستلهم منها أبلغ الدروس والعبر في التفاني والإنسانية وحب الصالح العام.

تناول الكتاب شعراء وأعلام حالمية، وبوضوح فالكتاب لا يستهدف كل شعراء المديرية، ولم يتناول إيضا كل أعلام هذه المديرية الولادة وهم كُثر في ميادين شتى: (الأدب والسياسة والاقتصاد والفنون والمعارف..)، ولكن اقتصر المؤلف على بعض وأهم هؤلاء الشعراء والأعلام، ليضع اللبنة الأول على هذا المضمار، لمزيد من التناول مستقبلا.

في إطار تناوله للأعلام الحالمية، استعرض المؤلف الدباني أبرز الوقفات والمحطات المضيئة في حياة هؤلاء، مسلطا الضوء على أبرز أدوارهم في إطار وظائفهم واهتماماتهم الشخصية والاجتماعية نحو بلدهم وأهلهم، بأسلوب بارع، يعكس مدى ثقافة المؤلف ومعرفته الواسعة وإلمامه، كما لو أنه لصيقا بهم معايشا لهم، رغم ابتعاد عن بلدته، وانشغاله في أعمال أكاديمية وبحثية، ونشاطات ثقافية ووطنية، إلا إنه يعير حالمين البلدة التي نشأ وترعرع فيها، أهمية قصوى، تتجلى من خلال أعماله الأدبية، وزياراته ومتابعته المستمرة لمجريات الحياة هنا.

اضطلع المؤلف بجهد كبير يستحق عليه الثناء والتقدير، سلط الضوء على أهم رجالات هذه المديرية في ميادين عديدة، سيما ممن غادروا عالمنا وهم الأعظمية، مقتصرا على أهم الإنجازات المتحققة، إذ إن محاولة الكتابة عن كل أعلام المديرية، ومختلف اسهاماتهم تتطلب كتب عديدة وجهود وإمكانيات كبيرة.

الأمل يظل معقودا على كل أبناء المديرية، سلطة محلية وقيادات اجتماعية ومثقفون وناشطون، وداعمون، لمواصلة الجهود الطيبة مستقبلا، وتدوين إنجازات رجالات هذه المديرية، المديرية التي قدمت لكل الوطن وظلت منسية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى