تقارير

الحوثيون وصالح.. صراع وثأر قديم فشلت إيران باحتوائه.

عدن(حضرموت21) وكالات

هدنة جديدة تفشل في احتواء الصراع الدائر بين طرفي الانقلاب في اليمن، رغم ما يبذل محلياً وإقليمياً لاحتواء الأزمة، فالحليفان لإيران اللذان انقلبا على الحكومة الشرعية، دخلا في سباق طويل نحو من يطيح بالآخر، في صراع أعمق من أن يكون على خلفية فساد أو عملية إقصاء، (كما يردد الطرفان في وسائل إعلامهما)، بل هو ثأر قديم بين صالح والحوثيين يعود إلى الحروب الست التي دارت بين الطرفين في صعدة منذ 2004.

إيران أرادت الإطاحة بصالح ودعم تحالف الحوثيين والإخوان الجديد الذي جاء برعاية قطرية تركية الحوثيون الذين تلقوا دعماً من قطر التي تمردت على الإجماع الخليجي، أرادوا التخلص من صالح بالتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين، فيما صالح يريد التخلص من الحوثيين والإخوان معاً وتقديم نفسه لإيران بالرجل القوي، بعد أن همشه الحوثيون طوال الثلاث سنوات الماضية.

ثأر قديم

يعتقد خبراء يمنيون، أن “المناوشات المسلحة الدائرة في صنعاء، تؤكد عمق الصراع بين الحوثيين والمخلوع صالح، فالحوثيون أرادوا الإطاحة بصالح والثأر لمقتل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي قتل برصاص قوات الجيش في صعدة خلال مداهمة وكر كان يختبئ فيه قبل ثلاثة عشر عاماً”.

ويقول المحلل السياسي اليمني منصور صالح: “الحوثيون أكثر من غيرهم يدركون من هو صالح ولن يغفروا له ما فعل بهم ولن تمر حيله السابقة والحالية عليهم”.

وأكد أن “هذه الطائفة السلالية التي مازالت تلطم الخدود وتجلد الظهور حزناً على مقتل الحسين في كربلاء قبل 1400 سنة، ستجلد ظهر صالح وتلطم وجهه مراراً انتقاماً لمقتل مؤسس حركتها حسين بدر الدين الحوثي، في صعدة المتهم بمقتله صالح وعلي محسن الأحمر قبل ثلاثة عشر عاماً، بعد أن أعطوه الأمان وبالمكتوب بوثيقة كتبها الأحمر وعمدها صالح”.

صراع من أجل البقاء

وعن المواجهة في صنعاء، قال صالح: “المواجهة هي مواجهة من أجل البقاء، وطال الزمن أو قصر فصنعاء لا تتسع لفصيلين يجمعهما هم السلطة والسيطرة واستعباد القوي للضعيف”، مؤكداً أن “المخلوع صالح سيدفع كل ما عليه من دين شمالاً وجنوباً أضعافاً، وواهم من يؤمن بأن براعته في اللعب بالبيض والحجر ستسعفه دوماً”.

وأضاف أن “الصراع بين الحوثي وصالح كان أشبه بنار مدفونة تحت الرماد لثلاثة أعوام، وقد ظهرت اليوم ولن تعود حتى تحرق أحد الطرفين وتحديداً صالح باعتباره الحلقة الأضعف في هذه المواجهة”.

ائتلاف الضرورة

ومن جهته، قال الدكتور علي الخلاقي إن “ما يحدث في صنعاء أمر توقعناه منذ وقت مبكر بين طرفي هذا الائتلاف الذي جاء كائتلاف ضرورة وبدون أية أسس أو قواعد تمكنه من البقاء والاستمرارية، فقد وصلت هوة الخلاف إلى نقطة مفصلية قبل أيام، عندما أعلن الرئيس المخلوع صالح، عن إقامة فعالية جماهيرية ورفضتها بشدة الميليشيات الحوثية، بل وتراشق الجانبان التهم كل منهما يوجه التهم إلى الطرف الآخر، وقد رأى صالح أن ميليشيات الحوثي تمكنت من السيطرة على مؤسسات الدولة وبدأت تقضم هذه المؤسسات تدريجياً وتستثني بل وتستبعد كل العناصر المنتمية إلى حزب المخلوع صالح، وهذا ما جعله يستيقظ مؤخراً بعد فوات الأوان، بعد أن سلم هذه الميليشيات أسلحة الدولة وجعلها تتمدد وتسيطر عبر لجانها الثورية، وهذا التراشق وصل اليوم إلى هذا المآل الذي ينذر بتفكك هذا التحالف المؤقت”.

رفض الوساطة

ومن جهة أخرى، قالت مصادر يمنية في صنعاء، إن “الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح رفض وساطة قبلية، في أعقاب إعلان الحوثيين قبولهم التحكيم القبلي في قتلهم لأحد أبرز قيادات صالح، وهو العقيد خالد الرضي الذي قتل قبل أيام برصاص الحوثيين”.

وأكد مصدر في صنعاء، أن “صالح رفض وساطة قبلية للتحكيم في مقتل الرضي وطالب بتسليم الجناة إلى القضاء”.

ولفتت المصادر، إلى أن “صالح عبر لمقربين منه عن حزنه الشديد على اغتيال الرضي”.

وعلى الرغم من قيام الحوثيين بالتحكيم القبلي في قتلهم للعقيد الرضي، إلا أن مصادر في صنعاء أكدت “نجاة محامي المخلوع صالح، محمد المسوري من عملية اغتيال عقب الاعتداء عليه من قبل عناصر حوثيين في صنعاء”.

وقالت المصادر، إن “مسلحين حوثيين اعتدوا على المستشار القانوني لصالح المحامي محمد المسوري، بالضرب المبرح بأعقاب البنادق”، فيما أكدت مصادر أنهم “حاولوا قتله”.

فشل إيران في التهدئة

يبدو أن إيران التي استطاعت طوال العامين الماضيين التدخل لتهدئة الصراع بين الطرفين، فشلت أخيراً في احتواء هذا الصراع، الذي له جذوره، ناهيك أن أطرافاً حوثية كانت رافضة منذ البداية التحالف مع صالح باعتبار الرجل هو من أعدم المؤسس حسين بدر الدين الحوثي في صعدة.

وتدخل حسن نصر الله زعيم ميليشيا حزب الله الإرهابية في وقف التصعيد وإقناع صالح بالتوقف عن مهاجمة الحوثيين، إلا أن الأخيرين رفضوا تلك الوساطة وقاموا بتصفية أحد أبرز رجال صالح وهو العقيد خالد الرضي.

وتؤكد المصادر، أنه “رغم دعم إيران للحوثيين، إلا أنها كانت تأمل بأن لا يصلوا مع حليفهم صالح إلى الصدام”.

ولم تتدخل إيران في الأزمة الأخيرة على عكس ما جرت عليه العادة، حيث كانت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في صنعاء، الأمر الذي تفسره المصادر بأن “إيران أرادت الإطاحة بصالح ودعم تحالف الحوثيين والإخوان الجديد الذي جاء برعاية قطرية تركية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى