كتاب ومقالات

دولة الإمارات ومساندة الشرعية باليمن : مسار من العزيمة والإنجاز في دعم الشرعية.. #مقال لـ “عامر بن سعدان “

8888

منذ انطلاق “عاصفة الحزم” في 26 مارس 2015، لم تكن مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن مجرد وجود شكلي أو رمزي، بل كانت عنصراً أساسياً وفاعلاً، تحرك وفق استراتيجية واضحة المعالم، تجسدت في إرادة سياسية صلبة ورؤية إنسانية متكاملة أثبتت جدارتها ونجاحها على مر السنوات.

إنجازات ميدانية غيرت المشهد

منذ اللحظة الأولى، تحركت الإمارات بخطى ثابتة وحكيمة، حاصدة سلسلة من الانتصارات الملموسة على الأرض. فلم تكن المعركة عسكرية بحتة، بل كانت معركة لاستعادة الأمل، وإرجاع الحق لأصحابه، وبناء أسس الاستقرار. شملت هذه الإنجازات تحرير مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية، وتطهير مدن ساحل حضرموت من عناصر القاعدة الإرهابية، واستعادة المحافظات الجنوبية من براثن مليشيات الحوثي. وكان تحرير العاصمة المؤقتة عدن محطة فارقة، مهّدت الطريق لعودة المؤسسات الشرعية وممارسة دورها الوطني في خدمة الشعب.

منهجية متوازنة: بين السند العسكري واليد الإنسانية

تميز النهج الإماراتي بكونه منظماً وشاملاً، يجمع بين الحكمة السياسية والعمل الإنساني. فلم يقتصر دور الدولة على التنسيق العسكري الدقيق مع شركاء التحالف، بل امتد ليشمل برامج إغاثية طارئة ومشاريع إعادة إعمار موازية للعمليات العسكرية، في نموذج فريد جمع بين القوة والرحمة. كما أولت الإمارات اهتماماً كبيراً لدعم مؤسسات الدولة اليمنية الشرعية، سعياً لتحقيق استقرار مستدام يمكن البناء عليه في مرحلة ما بعد الصراع.

تحديات قادت إلى تحول استراتيجي

واجه المسار تحديات داخلية معقدة، تمثلت في عراقيل وخيانات – وفقاً لتقارير ومشاهد ميدانية – من قبل قوى مرتبطة بحزب الإصلاح داخل ما يُعرف بالجيش الوطني، وهو ما أعاق التقدم نحو تحرير صنعاء والمناطق الشمالية. هذه التحديات دفعت الإمارات، بحكمة ومرونة، إلى إعادة تقييم تحالفاتها والبحث عن شركاء أكثر التزاماً ووضوحاً في الميدان، بما يخدم مصالح الشعب اليمني وأمن المنطقة.

التحول نحو دعم الجنوب: شراكة تقوم على الثقة

نتيجة لهذه المستجدات، اتجهت الإمارات نحو دعم المقاومة الجنوبية التي أظهرت التزاماً صادقاً في الدفاع عن أراضيها، وأصبحت شريكاً أساسياً في تأسيس ودعم المجلس الانتقالي الجنوبي. يهدف هذا الكيان، وفق رؤية داعميه، إلى حفظ الأمن والاستقرار في المحافظات الجنوبية، والدفاع عن الأرض ضد المليشيات الحوثية والجماعات الإرهابية، وتمثيل تطلعات أبناء الجنوب المشروعة.

خلاصة: شراكة إستراتيجية من أجل استقرار دائم

أصبحت الإمارات اليوم حليفاً وشريكاً استراتيجياً واضحاً للقوات المسلحة الجنوبية بالمجلس الانتقالي الجنوبي، يعملون معاً على ثلاث جبهات رئيسية: محاربة التمدد الحوثي، ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، والعمل على إعادة الأمن والاستقرار للمنطقة.

لقد أثبتت دولة الإمارات، عبر هذا المسار المعقد والطويل، التزاماً ثابتاً بمبادئها في دعم الشرعية، والسعي لرفاهة الشعب اليمني ، كل ذلك مع حرصها الدائم على حماية مصالح الأمن القومي العربي والإقليمي من أي تهديدات قد تزعزع استقراره. مسيرة عزيمة وإنجاز، تُكتب فصولها بإرادة شعب والإمارات تقف إلى جانب الحق حتى يعود السلام إلى اليمن في الشمال والجنوب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

اعلانات داخل المقاله
زر الذهاب إلى الأعلى