أخبار حضرموتاخبار المجلس الانتقاليخبر رئيسي
أخر الأخبار

#تقرير_خاص :كيف أصبح وادي حضرموت بعد قرابة شهر من عملية التحرير؟

8888

سيؤن (حضرموت21) خاص 

 

بعد انقضاء ما يقرب من شهر على إطلاق عملية “المستقبل الواعد” التي أعلنت عنها القوات المسلحة الجنوبية في مطلع ديسمبر الجاري، لم يعد وادي حضرموت تلك الساحة المستباحة للانفلات الأمني أو منصة لتهريب الأسلحة والسموم كما كان في السابق.

بل بات الوادي الغني بالنفط اليوم يتنفس هواء السيادة الجنوبية الخالصة، وهو واقع تجلى بأبهى صوره في “المليونية” الحاشدة التي احتضنتها مدينة سيئون يوم الأحد 28 ديسمبر، حيث جدد أبناء حضرموت تفويضهم للقوات الجنوبية والمجلس الانتقالي، معلنين نهاية عهد الوصاية والقمع.

لقد أثبت هذا الشهر أن وجود القوات الجنوبية في الوادي والصحراء ليس مجرد ضرورة عسكرية، بل هو استجابة لنداءات استغاثة شعبية طال انتظارها.

ومع تأمين المنشآت الحيوية، وتطهير أوكار الإرهاب، وقطع “الرئة” التي كانت تتنفس منها ميليشيا الحوثي والتنظيمات المتطرفة، يخطو وادي حضرموت نحو مستقبل من التمكين، حيث لا مكان فيه للانسحاب أو التراجع، بل هو عهد جديد من البناء والأمن المستدام تحت راية الجنوب العربي، وبسواعد أبناء حضرموت الذين يستعدون للانخراط في عمليات تجنيد واسعة لحماية أرضهم.

استفتاء على بقاء القوات الجنوبية

شهدت مدينة سيئون، مركز وادي حضرموت، الأحد، تظاهرة جماهيرية كبرى وُصفت بـ “المليونية”، جاءت لتؤكد للعالم أن الوجود العسكري الجنوبي في الوادي هو مطلب شعبي قبل أن يكون قراراً سياسياً.

هذه الفعالية التي دعا إليها انتقالي وادي حضرموت، مثلت رداً حاسماً على كافة الضغوط التي حاولت النيل من مكاسب عملية “المستقبل الواعد”.

وبشأن الدلالات السياسية لهذه المليونية، قال المحلل السياسي سمير باهرب لـ “حضرموت21”: “إن ما حصل هو استفتاء شعبي متجدد يمنح القوات المسلحة الجنوبية شرعية كاملة لإدارة وتأمين كل شبر في حضرموت”.

وأضاف باهرب أن “الحشود التي زحفت من كل حدب وصوب جاءت لتقول بصوت واحد إن زمن الترهيب الذي كانت تمارسه المنطقة العسكرية الأولى قد ولى إلى غير رجعة، وأن الشعب هو مصدر السلطة والقرار”.

وأشار باهرب إلى أن “هذه الفعاليات الجماهيرية الكبرى تأتي تزامناً مع مواقف سياسية صلبة للقيادة الجنوبية؛ فعندما يخرج الشعب بهذا الزخم، فإنه يضع المجتمع الدولي والتحالف العربي أمام الحقيقة الساطعة، وهي أن حضرموت اختارت مشروعها الجنوبي”.

وتحدث باهرب بشأن الموقف من القوات الجنوبية، وقال: “المليونية أكدت أن القوات الجنوبية لن تنسحب، لأنها أتت استجابة لاستغاثة أبناء الوادي الذين عانوا عقوداً من القمع والتهميش، وهي اليوم الحصن المنيع الذي يحمي مكتسباتهم”.

من جانبه، قال الكاتب السياسي محمد المعاري لـ “حضرموت21”: “إن مليونية سيئون والفعالية الكبرى المرتقبة في المكلا، تمثلان تجديداً للعهد مع قضية شعب الجنوب وتأكيداً على الالتفاف حول القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عيدروس الزبيدي”.

وأضاف المعاري أن “الرسالة الحضرمية كانت واضحة وجلية؛ لا عودة للقوات الشمالية، ولا مكان للإرهاب أو التهريب، وحضرموت ركن أساسي في الدولة الجنوبية الفيدرالية القادمة”.

وأشار المعاري إلى أن “الزخم الشعبي في سيئون كان بمثابة الرد الميداني على تسريبات الانسحاب؛ فالتوافق المجتمعي الحضرمي اليوم بلغ ذروته، وبات الجميع يدرك أن الأمن الذي تحقق في هذا الشهر لا يمكن التفريط فيه بأي ثمن”.

وتحدث المعاري بشأن مستقبل الحراك الشعبي، مؤكداً أن “المكلا ستكمل اللوحة الجمالية التي رسمتها سيئون يوم، لتعلن حضرموت ساحلاً ووادياً أنها قلب الجنوب النابض”.

 

التمكين العسكري

بعد مرور قرابة شهر على التحرير، انتقل الحديث من مجرد السيطرة العسكرية إلى مرحلة “التمكين” المستدام. وقد جاءت تصريحات رئيس المجلس الانتقالي بوادي حضرموت لشبكة “سكاي نيوز عربية” لتضع النقاط على الحروف بشأن مستقبل الوجود العسكري الجنوبي في المحافظة.

وبشأن استمرارية بقاء القوات، قال محمد المعاري: “لقد حسمت القيادة السياسية والعسكرية الجدل؛ فالقوات الجنوبية لن تنسحب من وادي وصحراء حضرموت، لأن وجودها مصلحة وطنية عليا ومطلب شعبي لا يقبل المساومة”.

وأضاف المعاري أن بقاء هذه القوات هو الضمانة الوحيدة لإغلاق منافذ تهريب الأسلحة التي كانت تستخدمها ميليشيا الحوثي والجماعات الإرهابية لزعزعة استقرار المنطقة والإقليم.

وأشار المعاري إلى تطور استراتيجي هام، وهو “إعلان رئيس انتقالي الوادي عن عملية تجنيد مرتقبة لأبناء الوادي والصحراء للانضمام إلى القوات المسلحة الجنوبية”.

وتحدث المعاري عن هذه الخطوة، مضيفا: “هذا هو التمكين الحقيقي الذي ننشده؛ أن يتولى أبناء حضرموت حماية أرضهم ضمن منظومة القوات المسلحة الجنوبية، وهو ما يقطع الطريق أمام أي محاولات لإعادة تدوير القوات الشمالية تحت أي مسمى”.

من جهته، قال المحلل السياسي باهرب: “إن النجاحات العسكرية التي تحققت في شهر، عجزت عنها قوات المنطقة الأولى في ثلاثين عاماً؛ فمنذ تأمين مطار سيئون ونقاط السويري وشحوح، اختفت العمليات الإرهابية وعمليات الاغتيالات التي كانت تنفذها (الذئاب المنفردة) تحت غطاء المنطقة العسكرية الأولى”.

وأضاف باهرب أن “القوات الجنوبية أصبحت اليوم هي الصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات تهريب السلاح الإيراني للحوثيين، وهو ما يفسر صراخ القوى المتضررة ومحاولاتها الضغط لسحب هذه القوات”.

وتحدث باهرب عن الأهمية الاستراتيجية لتأمين الوادي، وقاب: “القوات الجنوبية أغلقت المنافذ التي كانت تمثل (الرئة) التي يتنفس منها الإرهاب؛ وضبط محطات التكرير غير القانونية في الخشعة كان خير دليل على أن القوات الجنوبية جاءت لحماية الثروة والأرض معاً”.

وأكد باهرب أن “مستقبل الوادي في ظل القوات الجنوبية والتحاق الآلاف من أبنائه بصفوفها سيعيد صياغة المشهد الأمني بما يخدم الاستقرار الإقليمي والملاحة الدولية”.

 

تحصين النصر بالشرعية والسيادة

لم يتوقف النصر عند حدود البندقية، بل تحصن بحراك مؤسسي وسياسي واسع النطاق، حيث شهد هذا الشهر موجة تأييد غير مسبوقة من السلطات المحلية والوزارات، مما منح عملية “المستقبل الواعد” والمطالبة ونشر القوات الجنوبية على كامل تراب الجنوب فضلا عن مطالب شعب الجنوب بالاستقلال شرعية قانونية وشعبية متكاملة الأركان.

وبشأن هذا الاصطفاف، قال باهرب: “لقد رأينا كيف سارعت وزارات سيادية مثل وزارة الداخلية والنفط والتربية والتعليم لإعلان تأييدها الكامل لخطوات المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية؛ وهذا يعكس حقيقة أن مؤسسات الدولة في الجنوب باتت ترى في القوات الجنوبية الضامن الوحيد للاستقرار”.

وأضاف باهرب أن “بيان السلطة المحلية بحضرموت، المدعوم بتأييد حلف قبائل حضرموت، وجه ضربة قاصمة لكل من حاول التشكيك في هوية القوات المحررة”.

وأشار باهرب إلى أن “المليونية التي شهدتها سيئون، والفعالية الكبرى المرتقبة في المكلا، هي الغطاء الشعبي الذي يحمي هذا الاصطفاف المؤسسي؛ فالشعب والقيادة والمؤسسات اليوم في خندق واحد”.

وتحدث باهرب بشأن الضغوط الإقليمية، وقال: “المجتمع الدولي اليوم يراقب، وما يراه في سيئون والمكلا هو إرادة شعبية صلبة ترفض العودة لمربعات الفشل والتبعية، وتؤيد القوات المسلحة الجنوبية بوصفها القوة الوحيدة الفاعلة في مكافحة الإرهاب”.

وفي السياق ذاته، قال المعاري: “إن وادي حضرموت بعد شهر من التحرير أصبح اليوم أكثر تلاحماً مع العاصمة عدن ومع بقية محافظات الجنوب”.

وأشار المعاري إلى أن “التمسك بالقوات الجنوبية في الوادي هو تمسك بالسيادة الوطنية؛ فالحضارم اليوم يرفضون أي حلول منقوصة، ويطالبون بتمكين النخبة الحضرمية في كامل المحافظة”.

وتحدث المعاري عن أبرز المكاسب، مؤكداً أن “مليونية سيئون وضعت حداً فاصلاً بين مرحلتين؛ مرحلة النهب والتهريب التي قادتها القوى الشمالية، ومرحلة الأمن والتمكين التي تقودها القوات المسلحة الجنوبية، وبأن ما بعد ديسمبر 2025 ليس كما قبله أبداً”.

وأكد المعاري أن مستقبل وادي حضرموت اليوم يرسمه أبناؤه بمليونياتهم الحاشدة، وبانخراط شبابهم في القوات الجنوبية، وباصطفافهم خلف قيادتهم السياسية، وبأن رياح التغيير التي انطلقت من سيئون ستصل إلى كل شبر في الجنوب العربي المستقل”.

وفي ختام هذا الشهر الحافل بالانتصارات، يظهر وادي حضرموت كقلعة حصينة للجنوب، مسنوداً بإرادة شعبية لا تقهر وجيش جنوبي باسل لا يعرف الانسحاب. ويمكن القول إن المليونيات الجماهيرية الشعبية التي شهدتها حضرموت، هي أصدق تعبير عن حال الوادي بعد التحرير؛ أمانٌ يسود، وسيادةٌ تترسخ، وهويةٌ تعود لأهلها.

 

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

اعلانات داخل المقاله
زر الذهاب إلى الأعلى