
(حضرموت 21)رصد
تم تصميم صهاريج عدن لجمع مياه الأمطار وحماية مدينة كريتر من السيول الجارفة، وقد نُحتت من الصخور الصلبة في سفوح الجبال. لكن مع مرور الزمن، تراكمت فيها الأتربة والأحجار التي جرفتها السيول حتى دُفنت بالكامل ، يُنسب الفضل في إعادة اكتشافها إلى الملازم روبرت لامبرت بلايفير عام 1854 بالصدفة، رغم أن القائد هينز كان قد أشار إليها عند زيارته لعدن عام 1835.
وبدأت أعمال الترميم عام 1856، وفي أكتوبر 1857 امتلأت الخزانات مجددًا بمياه الأمطار لأول مرة منذ قرون. توالى بعدها امتلاؤها أعوام: 1864، 1870، و1877.
▪️ كان عدد الخزانات في الأصل 53 خزانًا، لم يبق منها اليوم سوى 13 فقط، بسعة إجمالية تتجاوز 20 مليون جالون.
▪️ بلغت تكاليف الترميم حتى عام 1874 حوالي 37,000 جنية إسترليني، وهو مبلغ ضخم في ذلك الوقت.
▪️ سُمي آخر خزان دُائري تم ترميمه بـ Playfair Tank تكريمًا لبلايفير.
مياه الصهاريج كانت تباع للقوات البريطانية والسكان المحليين بسعر روبية واحدة لكل 100 جالون، بينما لم يُستخدم المكثف في صيرة (الذي بُني عام 1869) لإنتاج الماء المقطر بشكل فعّال.
واليوم تُستغل المياه المتجمعة لري حدائق الطويلة، ولا يزال السكان يجمعون منها المياه في بعض الأوقات.
في عدن لم يكن معدل الأمطار يتجاوز 3 بوصات سنويًا، وغالبًا ما كانت الأمطار تأتي مرة كل عامين، لذلك كان امتلاء الصهاريج حدثًا نادرًا، يُباع بعده الماء بالمزاد وينقل في أوعية أو عربات.
من الطرائف التي ارتبطت بالصهاريج اعتقاد قديم أن امتلاءها يقترن دائمًا بحدوث ثلاث حالات غرق! وقد سُجلت بالفعل حوادث مأساوية، منها غرق أحد المشرفين الهنود أمام أنظار الناس دون أن يجرؤ أحد على إنقاذه اعتقادًا أن لمس الموت يجلب النحس.
أما الأطفال فكانوا يستقبلون الأمطار بفرح، يسبحون في شوارع كريتر التي تتحول إلى مجارٍ مائية، في حين كان الفقراء الذين يسكنون الأكواخ الخشبية على المنحدرات يعانون أشد المعاناة من السيول التي تجرف منازلهم.
بحث : Tareq Hatem





